الصفحة 3 من 306

قبل الولوج في هذه الدراسة يحسن بنا الوقوف عند كلمات العنوان، ومعرفة معانيها، وملاحظة مدى انسجامها مع ما نحن فيه.

أولًا: الإمام:

الأول: معنى الإمام لغة:

الإمام كل من اقتدي به سواء كان على الصراط المستقيم أو كان من الضالين... وإمام كل شيء: قيِّمُه والمُصْلحُ له، وبهذا المعنى وردت في القرآن في ثلاثة عشرة مرّة (1) ، ومنها: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } (2) ، و { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } (3) .

الثاني: من صفات الإمام:

هذا من المسائل التي تحتاج إلى تنقيح وتحقيق ليتميّز مَن يستحقّ أن يطلق عليه إمام من غيره، ويتبيّن مراتب الأئمة فإن لهم حدًا أدنى وحدًّا أعلى، ويوضح أن منهم مَن يكون إمامًا في علم، ومنهم من يكون إمامًا في علوم، وهكذا، وإنني في كتاب (( المنهج الفقهي للإمام اللكنوي ) ) (4) قمت بشيء من الاستقراء في كتب التراجم لتتبع صفات مَن يطلق عليه إمام؛ ليتحصّل لنا تصوّر إجمالي عنه، مع معرفة بالصفات التي تكون سببًا في الإمامة، ومنها:

عدم الأخذ بالشاذ في العلم، يقول ابن عبد البر - رضي الله عنه - (5) : (( ولا يكون إمامًا في العلم من أخذ بالشاذ في العلم ) ).

تفوقه على الأقران وعدم وجود نظير له فيما بوّأه هذه المنزلة (6) .

التميُّز بكثرة الحفظ والإطلاع والقبول عند الناس: جاء في ترجمة عمر النسفي (ت537هـ) : (( أحد الأئمة المشهورين بالحفظ الوافر والقبول التام ) ) (7) .

(1) ينظر: المعجم المفهرس ص103.

(2) الاسراء: من الآية71.

(3) الفرقان: من الآية74.

(4) المنهج الفقهي ص24-25.

(5) في الاستذكار 1: 309، وينظر: إبراز الغي ص9، وغيره.

(6) ينظر: معجم الأدباء 6: 6، 12.

(7) ينظر: الفوائد البهية ص149، ومقدمة السعاية 1: 44، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت