الصفحة 132 من 306

المبحث الثالث

المطلب الأول

شيوخه ممن أخذ العلم عنهم وروى عنهم

إن اعتناء الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - بطلب العلم، وتتبع أدلته من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسائله الدقيقة المتداولة بين الفقهاء أوصله إلى التردد إلى كثير من العلماء الأعلام؛ للاستفادة واللقيا فبلغ شيوخه الذين أخذ عنهم الحديث والفقه وغيرهما عدّة آلاف.

قال العلامة الذَّهبِيّ - رضي الله عنه - (1) : (( حدَّثَ عن: عطاء، ونافع، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسلمة بن كُهَيل، وأبي جعفر محمد بن علي، وقتادة، وعمرو بن دينار(2) ، وأبي إسحاق، وخلق كثير )) (3) .

وقال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه - (4) : (( وأما مشايخُه في العلم فكثيرون ) ).

وقال أبو عبد الله بن أبي حفص: (( عدوا مشايخ أبي حنيفة من العلماء والتابعين، فبلغوا أربعة آلاف، وهذا من أدنى فضائل الإمام ) ) (5) .

وقال العلامة طاشكبرى - رضي الله عنه - (6) : (( عُدَّ مشايخُه فبلغ أربعة الآف شيخ، وفي (( الانتصار ) ): هذا من أدنى فضائله ولا يخلتج في صدرك أن مشايخ البخاري ربما تبلغ عشرة آلاف فيلزم أن يكون أفضل منه؛ لأن مشايخ الحديث ليسوا كمشايخ الفقه، فإن الأولين لا بدّ أن يكونوا عالمين دون الآخرين؛ ولهذا قلّ الفقهاء وكثر رواة الحديث.

(1) في تذكرة الحفاظ 1: 168. وينظر: العبر 1: 214، ومقدمة التعليق 1: 120، ومقدمة السعاية ص1: 27، وغيرها.

(2) وهو عمرو بن دينار البصري الأعور، قَهْرَمان آل الزبير، أبو يحيى، قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: فيه نظر. ينظر: تهذيب الكمال 22: 13-16. التقريب ص358.

(3) مقدمة التعليق 1: 120.

(4) في مقدمة العمدة 1: 34. النافع الكبير ص42.

(5) ينظر: مناقب أبي حنيفة للمكي ص37.

(6) في مفتاح السعادة 2: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت