المبحث الثالث
الأولى: ذكر الذهبي له في موضعين من (( ميزانه ) )على سبيل التضعيف:
الأول: قوله (1) في ترجمة حفيده: (( إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة ثلاثتُهم ضعفاء ) ). وهذا التضعيف غير مقبول لما يلي:
إن هذا جرحٌ مبهمٌ، والجرحُ المبهمُ غيرُ مقبولٌ على القول الأصحّ عند أهل العلم، كما هو مبسوط في (( الرفع والتكميل ) ) (2) ، لا سيما في حقِّ مَن ثبتت عدالتُه، وفسِّرت تعديلاتُه، واستقرَّت إمامتُه.
إن شرطَ الذَّهَبِيّ في (( ميزانه ) )أنه يذكر كل ما ذكره ابن عَدِيّ. كما نصّ عليه في مواضع من (( تذكرة الحفاظ ) ) (3) و (( ميزانه ) ) (4) كما في (( الرفع والتكميل ) ) (5) فلا يثبت ضعفه.
الثاني: قوله (6) أيضًا في ترجمته: (( النُّعمان بن ثابت بن زُوطا أبو حنيفة الكوفي، إمام أهل الرأي ضعَّفَه النَّسائيُّ من جهةِ حفظِه وابنُ عَدِيٍّ وآخرون، وترجم له الخطيب في فصلين من (( تاريخه ) )، واستوفى كلام الفريقين معدِّليه ومضعِّفيه )) ، فإنه جرح غير مقبول لوجوه:
إن هذه العبارة مدسوسة في الميزان ، ولا وجود لها في نسخته المعتبرة ، قال
الإمام اللكنوي (7) : (( إن هذه العبارةَ ليست لها أثرٌ في بعض النسخ المعتبرة على ما رأيتُها بعيني ) ).
ويؤيِّدُه قولُ العِراقيِّ (8) : (( لكنَّه ـ أي ابن عَدِيّ ـ ذكر في كتاب (( الكامل ) )كلَّ مَن تُكِلِّم فيه، وإن كان ثقةً وتبعَه على ذلك الذَّهَبِيُّ في (( الميزان ) )إلا أنه لم يذكر أحدًا من الصحابة، والأئمة المتبوعين )) .
(1) في الميزان 1: 382.
(2) الرفع والتكميل 92-105.
(3) تذكرة الحفاظ 2: 771.
(4) الميزان 1: 242 في ترجمة أحمد بن صالح المصري إذ قال: لولا أني شرطت في كتابي أن أذكر كل من تكلِّم فيه، لكنت أجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره.
(5) الرفع والتكميل 339-350.
(6) في ميزان الاعتدال 7: 37-38.
(7) في غيث الغمام ص145-146.
(8) في شرح ألفية العراقي له 3: 260.