الصفحة 188 من 306

وقول السَّخاويّ (1) : (( أنه ـ أي الذَّهَبِيّ ـ تبع ابنَ عَدِي في إيراد كلِّ مَن تكلَّم فيه ولو كان ثقةً لكنَّه التزم أن لا يذكرَ أحدًا من الصحابة ولا الأئمة المتبوعين ) ).

وقول السُيوطي: إلاَّ أنه ـ أي الذَّهَبيّ ـ لم يذكر أحدًا من الصحابة والأئمة المتبوعين )) (2) .

وقد أطال البحث والتنقيب في ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى وتابع ذلك في خزائن المخطوطات في العالم من النسخ الخطية للـ (( ميزان ) )وتوصل إلى عدم وجود ترجمة لأبي حنيفة في النسخ المعتبرة (3) .

وقال الدكتور بشار عواد (4) أثناء ذكر ترجمة أبي حنيفة: بأن ترجمة أبي حنيفة في (( الميزان ) )مدسوسة، ففي خزانة كتبي نسخة المؤلّف التي بخطه مصورة، وليس فيها ترجمته.

إنا لو سلَّمنا وجودَ هذه العبارة من الذهبيِّ فحالُها كحال ما ذكر ابن عَدِيّ، فلا يستندُ بها لإثبات ضعف الإمام إلا غويّ.

إن هذه العبارةَ لا تدلُّ على أنّ أبا حنيفة من الضعفاء عند الذَّهَبِيّ، فإنّه قد ختمَها بالحوالة إلى (( تاريخ البغدادي ) )، وأشار إلى أنه لا يخلو عن تعديلات كثيرة، وأن جروحه غير مقبولة. ويؤيدُهُ أن الذَّهَبِيَّ عدَّ أبا حنيفة من حفَّاظ الحديث، وذكر له ترجمة طويلة في (( تذكرة الحفاظ ) ) (5) ، ولم ينقل جرحَه عن أحدٍ من الحفَّاظ.

(1) في شرح ألفية العراقي للسخاوي 477.

(2) في تدريب الراوي 209.

(3) وتفصيل ذلك في هامش الرفع التكميل 121-127.

(4) في هامش تهذيب الكمال 29: 445.

(5) تذكرة الحفاظ 1: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت