الفصل الثالث
توثيقه وما يتعلق به
ويشمل على المباحث التالية:
المبحث الأول: رد انتقادات بعض أهل الحديث عليه
المبحث الثاني: توثيق جماهير الفقهاء والمحدثين له وثناؤهم عليه
المبحث الثالث: دعاوى وردها
المبحث الرابع: لحوم العلماء وحال الرواة
المبحث الأول
المطلب الأول
مقدمات في الجرح والتعديل
الأولى: التدافع بين العلماء من سنن الله - جل جلاله - في حفظ دينه:
قال - جل جلاله: { وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } (1) .
وقال - عز وجل: { وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا } (2) .
فهاتان الآيتان تقرران حقيقة يغفل عنها الكثير من أن استمرار الحياة البشرية وتطورها وازدهارها منوط بالتدافع بين الأفراد والجماعات والدول.
وإن حفظ هذا الشرع العظيم الذي تعهّد به ربّ العزّة في قوله: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (3) ، مبنيٌّ على وسائل وطرق منها التنافس والتدافع بين العلماء، الذي يكون سببًا لارتفاع الهمم في الاحتجاج والتأصيل والتفريع ونشر العلم وبيان الصحيح من السقيم.
فالتدافع يجعل كلًا يعتز بما عنده ويسعى لإثباته أمام خصمه بشتى الطرق الممكنة، فالمحدث يسعى لجمع الحديث والتدقيق في الأسانيد والتمحيص في الرجال في مقابل غيره من المحدثين والفقهاء؛ لئلا يتهمه أحدهم بالتخاذل والتقصير وغيرها.
(1) البقرة: من الآية 251.
(2) الحج: من الآية 40.
(3) الحجر:9.