المبحث الرابع
لحوم العلماء وحال الرواة
ونختم هذا الفصل بأمور ينبغي على المسترشد لطريق الحقّ معرفتها والتنبه لها؛ لئلا يزيغ ويقع في المهالك:
المطلب الأول
إن لحوم العلماء مسمومة
قال الإمام النووي - رضي الله عنه - (1) : (( في النهي الأكيد والوعيد الشديد,لمن يؤذي أو ينتقص الفقهاء,والمتفقهين,والحث على إكرامهم,وتعظيم حرماتهم،قال - جل جلاله: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } (2) ،وقال - عز وجل: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه } (3) , وقال - جل جلاله: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } (4) , وقال - عز وجل: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } (5) .
وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن الله - عز وجل - قال: مَن آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) , وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهم - قالا: (( إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي ) ), وفي كلام الشافعي - رضي الله عنه: (( الفقهاء العاملون ) ).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم: (( مَن آذى فقيهًا فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومَن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله - عز وجل - ) ), وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم: (مَن صلى الصبح فهو في ذمّة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته) (6) , وفي رواية: (فلا تخفروا لله في ذمته) .
(1) في المجموع 4: 47-48.
(2) الحج:32.
(3) الحج: من الآية30.
(4) الحجر: من الآية88.
(5) الأحزاب:58.
(6) في صحيح مسلم 1: 454، وسنن الترمذي 1: 434 ، وغيرها.