الصفحة 219 من 306

المبحث الرابع

لحوم العلماء وحال الرواة

ونختم هذا الفصل بأمور ينبغي على المسترشد لطريق الحقّ معرفتها والتنبه لها؛ لئلا يزيغ ويقع في المهالك:

المطلب الأول

إن لحوم العلماء مسمومة

قال الإمام النووي - رضي الله عنه - (1) : (( في النهي الأكيد والوعيد الشديد,لمن يؤذي أو ينتقص الفقهاء,والمتفقهين,والحث على إكرامهم,وتعظيم حرماتهم،قال - جل جلاله: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } (2) ،وقال - عز وجل: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه } (3) , وقال - جل جلاله: { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } (4) , وقال - عز وجل: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } (5) .

وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن الله - عز وجل - قال: مَن آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) , وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهم - قالا: (( إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي ) ), وفي كلام الشافعي - رضي الله عنه: (( الفقهاء العاملون ) ).

وعن ابن عباس - رضي الله عنهم: (( مَن آذى فقيهًا فقد آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومَن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد آذى الله - عز وجل - ) ), وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم: (مَن صلى الصبح فهو في ذمّة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته) (6) , وفي رواية: (فلا تخفروا لله في ذمته) .

(1) في المجموع 4: 47-48.

(2) الحج:32.

(3) الحج: من الآية30.

(4) الحجر: من الآية88.

(5) الأحزاب:58.

(6) في صحيح مسلم 1: 454، وسنن الترمذي 1: 434 ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت