الصفحة 220 من 306

وقال الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر - رضي الله عنه: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته, وجعلنا ممن يخشاه, ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة, وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة, وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب، { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (1) . )) (2) .

وقال العلامة ابن الحاج (3) : (( قال بعض السلف لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله فيمن آذاهم أبدا معلومة. وكيف لا, وهو سبحانه الناصر لهم والمقاتل عنهم قال الله تعالى في كتابه العزيز: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ } (4) ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } (5) : أي إن تنصروا دينه، وقال تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } (6) ، فضمن سبحانه وتعالى نصرة من نصر دينه. وقد ورد عنه - عليه السلام - أنه قال: (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) (7) ، أو كما قال - عليه السلام -. ولا شكّ أن هذا الذي ذكره من بذاءة اللسان، وهي ممنوعة في حق آحاد عامة الناس، فكيف بها في حق العلماء العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم )).

(1) النور: من الآية63.

(2) ينظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر 1: 187، ومواهب الجليل 1: 4، وغيرها.

(3) في المدخل لابن الحاج 4: 251-252.

(4) الحج: من الآية40.

(5) محمد:7.

(6) غافر:51.

(7) في صحيح ابن حبان 1: 421، وسنن الترمذي 4: 350، والمستدرك 1: 58، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت