وقال العلامة وهبي سليمان غاوجي (1) : (( كانت سنة السلف الصالح عدم التعرض للعلماء المشهود لهم بالخير والبر والتقوى بظنون وأوهام وجهالات، فإن لحوم العلماء مسمومة، ويخشى على صاحبها كما قيل من سوء الخاتمة، ولعمر الله إن الإمام أبا حنيفة وأئمة المذاهب المعتبرة من السلف الصالح، الذي اختار الله تعالى بقاء ذكرهم الجميل، وان يجعل مذاهبهم مذاهب الأمة في التقرب إليه سبحانه بالعبادات وسائر الطاعات...
وإن الإمام أبا حنيفة - رضي الله عنه - قد تجاوز القنطرة، وهو من كبار الأئمة المشهود لهم بالعدالة والضبط، فلا يضرّه قول القائلين فيه، ولا تؤثر عليه شبهات المشتبهين، لقد أجمع السلف من التابعين ومن بعدهم من قادة المتكلمين في الرجال وكبار النقاد فيه، وأمراء المؤمنين في الحديث، على الثناء عليه في الفقه والزهد وخوف الله تعالى، والصدق والحفظ والنصح لهذه الأمة، فقد أثنى عليه شيوخ البُخاري وشيوخ شيوخه، مثل: علي بن المديني، ويحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، ومكي بن إبراهيم، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجّاج، والفضل بن دكين، وسفيان الثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وجعفر الصادق، وعبد الله بن المبارك، وخلق كثير لا يحصون بسهولة )) .
المطلب الثاني
عدم الاعتداد بمدح وذم الرواة من المحدثين
(1) في أبي حنيفة النعمان ص203-206.