قال الحافظ الذهبي في رسالته (( بيان زغل العلم ) ): (( وأما المحدثون فغالبهم لا يفهمون، ولا همة لهم في معرفة الحديث، ولا في التدين به، بل الصحيح والموضوع عندهم بنسبة وإنما همتهم في السماع على جهلة الشيوخ، وتكثير العدد من الأجزاء والرواية، فأي شيء ينفع السماع على جهلة المشيخة، الذين ينامون والصبيان يلعبون، والشبيبة يتحدثون ويمزحون، وكثير منهم ينعسون ويكابرون، والقارئ يصحف وإتقانه في تكثير(أو كما قال) ، والرضع يتصاعقون، بالله خلونا ضحكة لأولي العقول )) (1) .
وقال العلامة ابن الجوزي (2) : (( واعلم أن عموم المحدثين حملوا ما يتعلق بصفات الباري على مقتضى الحس، فشبهوا لأنهم لم يخالطوا الفقهاء، فيعرفوا حمل المتشابه على مقتضى المحكم، وقد رأينا في زماننا من يجمع الكتب منهم، ويكثر السماع، ولا يفهم ما حصل، ومنهم من لا يحفظ القرآن، ولا يعرف أركان الصلاة، فتشاغل هؤلاء على زعمهم بفروض الكفاية عن فروض الأعيان، وإيثار ما ليس بمهم على المهم ) ).
وقال الخطيب البغدادي (3) : (( وأكثر كتبة الحديث في هذا الزمان بعيد عن حفظه، خال عن معرفة فقهه، لا يفرقون بين معلّل وصحيح، لا يميزن بين معدل من الرواة ومجروح، ولا يسألون عن لفظ أشكل عليهم رسمه، ولا يبحثون عن معنى خفي عنهم علمه، مع أنهم قد أذهبوا في كتبه أعمارهم، وبعدت في الرحلة لسماعه أسفارهم.
(1) ينظر: أبو حنيفة النعمان ص210.
(2) في تلبيس إبليس ص111-113.
(3) في الفقيه والمتفقه 2: 81-84.