إن تضعيفَ النَّسَائيِّ إن ثبتَ وإن كان مفسَّرًا لا يورثُ ضررًا، فإنّه ذكرَ السَّخاويُّ والسُيوطيُّ كما في (( الرفع والتكميل ) ) (1) أن النَّسَائيَّ من المتعنِّتين في الجرح، فلا يعتمدُ على جرحِهِ على إنّ ابنَ معين أيضًا من المشدِّدين، وقد ذكروا: إنّ مَن كان مُتعنِّتًا في الجرح مُتثبِّتًا في التعديل يعتمدُ على تعديلهِ دون جرحه، وقد مرَّ غير مرّةٍ أنّ ابنَ معين ممَّن يوثِّقُ أبا حنيفة، فيعتمدُ على تعديله (2) .
الثانية: إن الدارقطني قد ضعّفه، ويجاب عنه بما يلي:
إنه من المتأخرين وجرحه صادر عن التعصب المذهبي كما تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرَّر أن مثل ذلك غيرُ مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه. ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العَيْنِيّ في قوله في (بحث قراءة الفاتحة) من (( البناية شرح الهداية ) )، في حقِّ الدَّارَقُطْنِيّ: (( من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنّه روى في (( مسنده ) )أحاديثَ سقيمة، ومعلولة، ومنكرة، وغريبة، وموضوعة )) .
وفي قوله: في (بحث إجارة أرض مكّة ودورها) : (( وأمّا قول ابن القطان: وعلَّتُه ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلّة حياء منه، فإن مثل الإمام الثوريّ وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه وأثَنْوا عليه خيرًا فما مقدار مَن يضعِّفُه عند هؤلاء الأعلام ) ) (3) .
(1) الرفع والتكميل 306-307.
(2) ينظر: غيث الغمام ص145-146، وغيره.
(3) من البناية في شرح الهدايةللعيني 9: 363.