إلا أنني لما رأيت سوء الظن من بعضهم؛ لجهله بالفقه ومعناه وتسلسله التاريخي وكيفية استخراج مسائله والاستدلال لها مما جعلهم يقعون في فقهائنا، عزمت على جمع كتاب يبيِّن حقيقة الأمر، ويرفع اللثام عن الفقه وطريقة انتقاله للإمام الأعظم، ويكشف الستار عن مستند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيما ذهب إليه، ويدفع الترهات التي علقت في أذهان بعضهم من قبل الأقران والمتعصبين والحاسدين.
فحققت في الفصل الأول مكانة مدرسة الكوفة الفقهية بما كان مسلّمًا عند سلفنا، وفصّلت في الفصل الثاني في طبقة الإمام أبي حنيفة، وبيَّنت في الفصل الثالث توثيق العلماء المنصفين له، وهكذا.
ومن المعلوم أن الإحاطة بجوانب علم وفقه وحديث وورع وسلوك وشخصية هذا الإمام العظيم غير متيسّر في كتاب، إلا إذا بلغ آلاف الصفحات، فقد ألفت فيه كتب نافت عن الخمسمئة صحيفة كمناقب الموفق المكي، ومناقب الكردري، ومع ذلك لم تحط، بل إنك تجد في كل تأليف عنه فوائد ودرر لم يحوها غيره من كتب مناقبه؛ لذلك سلط الضوء في هذا الكتاب على الجانب الحديثي من حيث ورده واستناده له واستدلاله به ودفع بعض الشبه المتعلقة به؛ لكثرة ما يدور فيها من الكلام، لا سيما في هذا الزمان؛ لأسباب ليس هنا محل بسطها.
وعرجت على الجانب الفقهي والسلوكي والعقدي وغيره بما يبيّن حقيقة الحال التي استحقّ بها أن يكون إمامًا للمسلمين، وسمَّيت هذا التأليف:
(( إمام الأئمة الفقهاء أبو حنيفة النعمان ) )
وأسأل الله - جل جلاله - أن يجعلَه خالصًا لوجه الكريم، وأن ينفع به المؤمنين، ويبصِّر به المهتدين؛ للخروج من الطعن في أئمة الدين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آهل وصحابته أجمعين.
وكتبه
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
29/آب/2005
الموافق 24/رجب/1426هـ
الأردن/عمان/صويلح