الصفحة 282 من 306

إن يزيد بن هبيرة كان واليًا بالكوفة في زمان بني أمية فظهرت الفتنة بالعراق فجمع فقهاء العراق ببابه فيهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود بن أبي هند وعدّة منهم، فولى كل واحد منهم صدرًا من عمله وأرسل إلى أبي حنيفة فأراد أن يوليه الخاتم في يده، ولا ينفذ كتاب إلا من تحت يد أبي حنيفة، فامتنع أبو حنيفة فحلف ابن هبيرة إن لم يقبل أن يضربَه في كل جمعة سبعة أسواط، فقال له هؤلاء الفقهاء: إنا ننشدك الله أن لا تهلك نفسك، فإنا إخوانك، وكلنا كاره لهذا الأمر، ولم نجدًا بدًّا من ذلك، فقال أبو حنيفة: لو أرادني أن أعدّ له أبواب مسجد واسط لم أدخل في ذلك فكيف وهو يريد منّي أن يكتب دم رجل بضرب عنقه، واختم أنا على ذلك الكتاب، فوالله لا أدخل في ذلك أبدًا، فقال ابن أبي ليلى: دعوا صاحبكم فهو المصيب وغيره المخطئ، فحبسه صاحب الشرطة جمعتين، ولم يضربه أربعة عشر سوطًا (1) .

(1) ينظر: مناقب أبي حنيفة للكردري ص276، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت