القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن الصحابي عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي - رضي الله عنه -، الإمام الفقيه المجتهد قاضي الكوفة ومفتيها في زمانه، حدث عن منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، وهشام بن عروة والأعمش، وطائفة، توفي سنة (175هـ) (1) .
شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي - رضي الله عنه -، ولي القضاء بالكوفة والأهواز، قال سفيان بن عيينة: (( ما أدركت بالكوفة أحضر جوابًا من شريك ) )، ولد سنة (95هـ) ، وتوفي سنة (177هـ) (2) .
ومن هذا التسلسل التاريخي لمدرسة الكوفة يتبيَّن لنا بكل جلاء حفظهم لحديث وفقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بطرق متواترة نقلها جيل عن جيل من العدول الأثبات، وأن هذه المدرسة استندت في فقهها إلى العمل المتوارث والحديث المنقول.
ويتلخص الكلام في العمل المتوارث بعد التفصيل السابق بأنه ما تتابع العمل به بين فقهاء الكوفة وحفاظها من كل طبقة إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء رفعوا في ذلك أثرًا، أو وقفوه عليهم، ففي كثير من المسائل يظهر احتجاج فقهاء الكوفة وفي مقدّمتهم الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - بعمل أو قول صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن فقه الكوفة يدور عليهما كما سبق، وهذا الاحتجاج منهم؛ لما تبيَّن من شدّة ملازمة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - فما قالاه وعملا به صادرٌ عن مشكاة النبوة عمومًا.
(1) ينظر: سير أعلام النبلاء 8: 190، وغيرها.
(2) ينظر: طبقات الشيرازي ص87، وغيرها.