ولم يولد، ولم يكن له كُفُوًا أحد. أوجد الموجودات كلَّها، من العدم، صادرةً عن كلمة كن من غير تردُّد؛ فكانت إظهارًا لقدرته. وجعل النوعَ الإنسانيَّ مدركًا لصنعته [1] بالعلم، وإن كانت كلها مسبحةً بحمده على الأبد. أحمده على ما هدانا له من غير تردُّدٍ ولا حَيَد [2] .
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أيقن بها من غير فَقَد.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوثُ إلى الثقلين: الجنِّ والإنس، الوالدِ منهم والولد، المنعوتُ بنعوت الكمال حتى صار سيّد مَنْ عبد، - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله [3] وأزواجه وصحابته وذريته، أهل العلم والعمل والمعتقد، صلاةً دائمةً بدوام المُدد والمَدد.
أما بعد: فهذا كتابٌ صنّفته على أصول أهل السُّنة في الاعتقاد من غير زِيَد، ذكرتُ فيه ما يحتاج إليه كلُّ عارفٍ من أهل الزُّبَد [4] [5] ،
= بهذا نص أصلًا. وانظر كذلك: معجم المناهي اللفظية (ص 124 - 125) للدكتور بكر بن عبد الله أَبو زيد.
(1) في (ظ) و (ن) : (لصنعه) .
(2) الحيْد: هو الميل والصد والعدول عن طريق الحق، قال ابن فارس في: معجم مقاييس اللغة (2/ 123) : الحاء والياء والدال أصل واحد، وهو الميل والعدول عن طريق الاستواء. يقال: حَاد عن الشيء يحيد حَيدة وحُيودًا، والحُيُود: الذي يحيد كثيرًا.
وأما حَيَدٌ بتحريك الياء، قال ابن منظور في لسان العرب (3/ 159) : ويقال: اشتكت الشاة حَيَدًا إذا نشب ولدها فلم يسهل مخرجه.
وبذلك يظهر أن المعنى قريب بين (الحيْد) و (الحيَد) .
(3) في (ظ) : (صلى الله عليه وعلى أزواجه) .
(4) في (ظ) و (ن) : (الزيد) .
(5) زبد: الزاء والباء والدال أصل واحد، يدل على تولد شيء عن شيء. =