فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 430

يجب اعتقاد أن المؤمنَ إذا أذنبَ ذنوبًا كثيرةً، صغائر كانت أو كبائر، لا يكفَّرُ بها وإن خرج من الدنيا غير تائبٍ منها، ومات على الإخلاص والتوحيد [1] ، إلا أن يعتقد تحليلَ ما حرّم اللهُ، أو تحريم ما أحلّ الله، فإنّه يكفر بذلك؛ لأنه ذنبٌ من الذنوب القلبيّة المكفّرة [2] .

قال بعض العلماء: إلا أن يكون متاوّلًا في ذلك، قلنا: إن أردت التأويل المصادم فلا سمع ولا طاعة لك ولا لنا، وإن أردت التأويل الملائم فليس في ذلك كلامنا [3] ، والله يعلم المفسدَ من المُصلح.

(1) من بداية الفصل وإلى قوله: (على الإخلاص والتوحيد) ، نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف (ص 276) .

(2) الكفر يقع بالاعتقاد والقول والعمل، وليس منحصرًا في الاعتقاد - كما يقول به قوم - كما أنه ليس شرط التكفير الاعتقاد - كما يقول به آخرون -.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الصارم المسلول (ص 512) : (إن سب الله، أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء، وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل) .

والمصنف - رحمه الله - موافق لأهل السنة والجماعة في قولهم هذا، وكلامه هنا لا يراد به اشتراط الاعتقاد في التكفير عمومًا، وإنما أراد به اشتراط ذلك في وقوع التكفير بالمعاصي بأن يعتقد تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل سبحانه، وهذا ظاهر.

(3) ما ذكره المؤلف من تفصيله للتأويل المقبول والمردود حق؛ إذ ليس كل تأويل يعتبر سائغًا ومقبولًا، فهناك من التأويل ما يعتبر سائغًا، ومنه ما ليس كذلك، فلا بد من مراعاة ذلك، وعدم الخلط بينهما. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت