[وقد] [1] تقدم الكلام [2] على وجوب حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتنزيلهم منازلهم في الرتبة والفضل، وأن أجور الأمة في موازينهم من حيث مقابلة الجملة بالجملة، وأما من حيث الفرد بالفرد من حيث الأجر، فقد يكون أجره أكثر من أجره، لا من حيث ذاته، ولا سبقيته، ولا صحبته للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال الإمام أبو عثمان الصابوني - رحمه الله: (ومن تمسَّك بسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعمل بها، واستقام عليها، ودعا الخَلْق إليها؛ كان أجره وافرًا [3] ، وأكبر من أجر من جرى على هذه الجملة في أول الإسلام والملة؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في مثله:"له أجر خمسين، قالت الصحابة: منهم؟ قال: بل منكم" [4] وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - في رجل يعمل بسنته عند
(1) في (ظ) وليست في (ص) ، وفي (ن) : (قد) بدون واو.
(2) انظر: (ص 340) .
(3) في (ظ) و (ن) : (أوفر) ، وفي (ص) (وافرٌ) بالرفع والصواب ما أثبته.
(4) أخرجه أبو داود في الملاحم، باب الأمر والنهي (4/ 512) رقم (4341) ، والترمذي في التفسير، سورة المائدة (5/ 240) رقم (358) ، عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر؛ حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل رأي برأيه، نعليك بخاصة نفسك، ودع العوام؛ فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن ="