-سبحانه وتعالى -، اُستُدِلَّ به على جميع الموجودات، وصار - سبحانه وتعالى - عند العبد دليلَها، وهاديها، ومعطيها، ومانعَها، ومعلمَها، ومفهمَها، بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلهامِه سبحانه العبدَ على وفق ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن خرج العبد عن هذا الطور هلك، وخُذِلَ - فنعوذ با لله من الخذلان، والهلاك، والحرمان -.
فإذا كان حالهم - رضي الله عنهم - في الشيء التافه هذا الحالَ، وعاملوه بمعاملة [1] عين اليقين بإخباره - صلى الله عليه وسلم -، فما ظنُّك بهم، فالحقُّ شهدته قلوبُهم، واطمأنت إليه أبشارُهم [2] ، وسكنت إليه جوارحهم.
لقد ظَهرْتَ فلا تخفى على أحدٍ ... إلا على أَكْمَهٍ [3] لا يعرفُ القمرا [4]
= الرسول - صلى الله عليه وسلم - طرحه، فكيف يأخذه؟، فهذا المثال استدلالًا إلى الاستجابة والامتثال والسمع والطاعة أقرب منه إلى اليقين.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (14/ 65) معلقًا على هذا الحديث بقوله: (وأما قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له خذه: لا آخذه وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتناب نهيه، وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة) .
(1) في (ظ) و (ن) : (معاملة) .
(2) أبشارهم: من بشرت الرَّجل أبشُرُه إذا أفرحته، وبشِر يبشِر إذا فرح، وأبشر الرجل: فرح. وأصل هذا كله أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور، ومن هذا قولهم: فلان يلقاني ببشر، أي: بوجه منبسط. والأبشار: هو ظاهر جلد الإنسان.
انظر: لسان العرب (4/ 62) ، والقاموس المحيط (1/ 372 - 373) .
(3) الأكمه: هو الذي يولد أعمى، وفي التنزيل العزيز: {وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ} ، وأصله من الكمه، وهو العمى الذي يولد به الإنسان. وكَمِهَ بصره بالكسر كمهًا، وهو أكمه؛ إذا اعترته ظلمة تطمس عليه. وقيل: الأكمه: الذي يبصر بالنهار ولا يبصر باللّيل. وقيل: هو الأعمى الذي لا يبصر فيتحير، ويتردد.
انظر: لسان العرب (13/ 536 - 537) ، والقاموس المحيط (4/ 291 - 292) .
(4) القائل: ذو الرمة، وهو في ديوانه (ص 1163) ، والبيت من بحر البسيط التام، المخبون عروضه وضربه، ووزنه:
مفعلن فَعِلن مستفعلن فَعِلن ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلن