الذات وصفاتها، فاسترح أيها المُحاذي [1] من ذلك واشتغل بما ينفعك [مما] [2] هنالك، واسلك أحسن المسالك، تنج من المهالك.
قال [3] الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ، وقال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ} [المعارج: 4] ، [4] الآية، وقال تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] ، وأخبر الله - عز وجل - عن فرعون اللعين إقامةً للحجة عليه: {... يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36، 37] ، يعني [في قوله] [5] : إنَّ في السماء إلهًا.
وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا أن الله تعالى على عرشه فوق سمواته.
قال عبد الله بن المبارك: (نعرف ربنا فوق سبع سمواته، على العرش استوى، بائنًا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنَّه ها هنا - وأشار إلى الأرض -) [6] .
(1) المحاذي: من حَوَذَ، والحاء والواو والذال أصل واحد، وهو من الخفة والسرعة وانكماش في الأمر. والأحوذي قيل: هو المنكمش، والحادّ، والخفيف في أموره، وقيل: هو المشمر في الأمور، القاهر لها.
والحِواذ بالكسر: هو البعد، واستحوذ: غلب واستولى. ولعلّ معنى المحاذي هنا المشمر لمعرفة ذلك.
انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 115) ، ولسان العرب (3/ 486) ، والقاموس المحيط (1/ 352) .
(2) في (ص) : (بما) ، وفي (ن) ما أثبته.
(3) في (ن) : (وقال) .
(4) قوله: [ (... في يوم كان مقداره) الآية] ليست في (ن) .
(5) في (ن) وليست في (ص) .
(6) أثر عبد الله بن المبارك أخرجه: =