للعباد بها، لا [تبشيع] [1] خلق الله بإزالتها؛ بدليل قوله [في الرواية الأخرى] [2] "وأوفوا اللحى" [3] .
وكذلك إذا ورد لفظ الكفر حُمل على كل كفر من التغطية، والستر، والإزالة، فإذا علم أن المراد أحدها وجب الحمل عليه، وصار الباقي لغويًا غير مراد، مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - للنساء:"إني رأيتكن أكثر أهل النار"، قيل: يا رسول الله، بماذا؟ قال:"بكفرهن"، قيل: يا رسول الله، أيكفرن بالله؟ قال:"لا، يكفرن الإحسان ويكفرن العشيرة" [4] ، فلو لم يكن الكفر عند الصحابة في مفاهيمهم عنه - صلى الله عليه وسلم - محمولًا عندهم على جميع وجوهه الشرعية اللغوية، لما حسن الاستفهام ولما أجابهم - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا ثبت لفظ الكفر في قوله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم:"بين العبد والشرك والكفر ترك الصلاة" [5] ، وقوله:
(1) في (ص) : (تشنيع) ، وفي (ظ) و (ن) ما أثبته.
(2) في (ظ) و (ن) وليست في (ص) .
(3) أخرجه مسلم في الطهارة، باب خصال الفطرة (1/ 22) رقم (259) من حديث ابن عمر بلفظ:"خالفوا المشركين، احفوا الشوارب، وأوفوا اللحى".
وهو عند البخاري في اللباس، باب إعفاء اللحى (10/ 351) رقم (5893) من حديث ابن عمر أيضًا بلفظ:"أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى".
(4) أخرجه البخاري في الإيمان، باب كفران العشير ... (1/ 83) رقم (29) ، ومسلم في الكسوف، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (2/ 626) رقم (907) من حديث ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أُريت النار أكثر أهلها النساء يكفرن"، قيل: أيكفرن بالله؟ قال:"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".
(5) أخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (1/ 88) رقم (82) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ:"بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة".
وأخرجه أيضًا أبو داود في السنة، باب في رد الإرجاء (5/ 58) رقم (4678) ، =