إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن؛ إذ ناقلوه كفرةٌ على زعمهم؛ وإلى هذا والله أعلم أشار مالكٌ في أحد قوليه بقتل من كفّر الصحابة [1] ، ثم كفروا من وجه آخر: بسبِّهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على مقتضى قولهم، وزعمهم أنه عهد إلى عليّ، وهو يعلم أنه يكفر بعده، على قولهم - لعنة الله عليهم، وصلى الله على رسوله وآله -.
وكذلك [نُكفَّر] [2] بكلِّ فعلٍ أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا [3] من كافرٍ، وإن كان صاحبه مصرِّحًا بالإسلام مع فعله ذلك الفعل؛ كالسجود للصنم، أو الشمس [4] ، أو القمر، أو الصليب، أو النار، أو السعي إلى الكنائس [5] والبيع [6] مع أصحابها [7] بزيِّهم، من شدّ الزنانير [8] ، وفحص الرؤوس [9] ، فقد أجمع المسلمون أن هذا لا يوجد
(1) ذكر ذلك القاضي عياض في الشفا (2/ 1072) ، ومر بنا في (ص 321) حاشية رقم (3) قول للإمام مالك قريب من هذا حيث قال: (من شتم أحدا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أبا بكر أو عمر أو عثمان أو عليًا أو معاوية أو عمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل، ) ذكره القاضي عياض في الشفا (2/ 1108) ، والزواوي في مناقب مالك (ص 143) .
(2) في (ص) : (يكفر) ، وفي (ظ) و (ن) والشفا ما أثبته.
(3) (إلا) ليست في الشفا.
(4) في (ن) : (أو للشمس) ، وفي الشفا: (وللشمس) .
(5) في (ظ) و (ن) والشفا: (والقمر والصليب والنار والسعي إلى الكنائس) .
(6) البيع: جمع بيعة بكسر الباء، كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود.
انظر: لسان العرب (8/ 26) ، وتاج العروس (11/ 35) .
(7) في (ظ) و (ن) والشفا: (مع أهلها) .
(8) الزنانير: جمع زنار، والزُّنَّارة: ما على وسط المجوسي والنصراني، وفي التهذيب: ما يلبسه الذمي يشده على وسطه، والزُّنَّير لغة فيه.
انظر: لسان العرب (4/ 330) ، والقاموس المحيط. (41/ 2) .
(9) فحص الرؤوس: الفاء والحاء والصاد أصل صحيح، وهو كالبحث عن الشيء يقال: =