فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 1668

دليل: (وهو) إن خلق الله سبحانه وتعالى الطعوم في الأجسام مع إمكان أن لا يخلقها فيها، (يقتضي) أن يكون في خلقها غرض يخصها، وإلا كانت عبثًا، ويستحيل أن يعود (إليه) ذلك الغرض بنفع أو ضرر، (لاستحالتهما) عليه سبحانه، ولا يجوز أن يضر غيره بذلك، لأنه قد لا يكون فهيا ضرر، ولأن الضرر إنما يوجد بإدراكها فدل على أ، هـ يبيح إدراكها لتدرك، (فيقع) ذلك الضرر، ولأنه لا يحسن الإضرار الخالص، لمن لا يستحق الإضرار، فوجب أن يكون الغرض بخلقها نفعًا يعود إلى خلقه، إما بأن يلتذ بها، أو بأن يمتنع عنها بعد إدراكها فيحصل له الثواب، بتجنب ما تدعو النفس إليه وهذا قبل الإدراك لا يوجد، وكذلك لا يوجد الاعتبار بها إلا بعد تناولها فوجب أن يكون تناولها مباحًا على كل الوجوه.

فإن قيل: يحتمل أن يكون مخلوقة لمن يأتي بعدهم كما خلق نعيم الجنة لمن يأتي لا للملائكة والجن الذين وجدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت