(ولأنا نرى) الإنسان يختار الفاسد كما يختار (الصحيح) ، فكيف يجوز أن يكون اختياره مع هذا مصححًا لمعتقده؟، ولأنه ليس مع الاختيار من الدلالة ما يختص أحد الاعتقادين دون الآخر، فبطل قولهم، ولأن حسن الاختيار تابع لحسن الاعتقاد، لأنه يحسن اختياره إذا اختار ما هو حسن في نفسه، وحسن الاعتقاد تابع لصحة المعتقد، لأنه إنما يحسن معتقده، إذا اعتقد ما هو صحيح في نفسه، فالاختيار تابع لما هو تابع لصحة المعتقد، فكيف تجعلونه مصححًا للمعتقد؟
فإن قيل: فيلزم على ما ذكرتم: العامي إذا سأل مجتهدين فأفتاه أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة، فإن ذلك الفعل يصير له مباحًا، لأن له أن يقلد أيهما شاء، ومع ذلك فقد جوزتموه.
(قلنا) : لا نسلم في أحد (القولين) ، (ونلزمه) الاجتهاد في أعيان المفتين، فيقلد أعلمهما وأدينهما عنده، وذلك مما لا يتعذر عليه، فيسقط السؤال، وإن سلمنا على الآخر، فإن الفعل يكون مباحًا للعامي، لأنه مقلد مستبيح، ولا علم عنده في الحكمين فيجتهد فيهما بخلاف المجتهد، فإن عنده (أمارتين) قد