فإن قيل: أليس يجوز أن يقول الإنسان: رأيت رجلًا وإن كان قد رأى (رجلًا) بعينه، فكيف يقولون: إن رجلًا لا يختص بشخص بعينه؟
(قلنا: لا يفهم السامع منه رجلًا بعينه وإنما ساغ للمتكلم أن يقول ذلك إذا رأى رجلًا بعينه) ، لأن اسم الرجل يختص بالمعنى الذي يتميز به الرجل من غيره وهو معنى الرجولية وزيادة، فصح أن يخبر الرجل عن الرجل ويترك الزيادة التي تدل على تعيين ذلك الرجل.
فإن قيل: فما يقولون: إذا قال لا تعتدي بقرء، أليس يحمل على الحيض والطهر؟
ولا يحمل على واحد منهما (معين) .
قلنا: بل يحمل على واحد منهما، إما أن يكون أراد الحيض أو الطهر، لأنه لو أراد مجموعهما كان قد أراد ما لم يوضع له اللفظ، وإن أراد ما يسمى قراءً أو ما فيه معنى من معاني القرء، فلفظه ليس فيه ذلك، وإنما علق الحكم بالقرء ولم يقل ما يسمى قرءًا، ولا ما فيه معنى من معاني القرء.