بقوله تعالى {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ، لأنه تعالى (يعلم) كذبهم في خبرهم عن شهادتهم (برسالته) ، لا في قولهم: إنه رسول الله، فعلم أنه لا يؤثر ظن المخبر واعتقاده (في الخبر، وقد قيل إن ظن المخبر واعتقاده) ، يرجع إليه لا إلى الخبر فلم يكن شرطًا في كونه صدقًا أو كذبًا.
قال بعض المتكلمين: الكلام في هذا الفصل كلام في عبارة، وتحقيق القول فيه: إنه متى سأل سائل عن رجل، قال: زيد في الدار؟ وهو يظنه أو يعلمه فيها، ولم يكن فيها، قلنا: يجوز وصفه بأنه كاذب، لأنه أخبر بالشيء لا على ما هو به، ويجوز وصفه، بأنه ليس بكاذب، لأنه لم يقصد الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به.