صورة النمرود كبارًا وصغارًا وفيها ما هو كبير جدًّا ويعبدون تلك الأصنام ويسبحون باسم النمرود ومعهم مسابح يسبحون بها سبحان النمرود سبحان النمرود.
وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه هو الذي جعله إمامًا لمن بعده من الناس فلا يوجد قط مؤمن ولا منافق يظهر الإيمان إلا وهو معظم لإبراهيم وإن كان فيهم من يكذب بكثير مما كان عليه إبراهيم وقد جعل الله في ذريته النبوة والكتاب فالأنبياء بعده من ذريته فلا يوجد من يؤمن بالأنبياء إلا وهو مؤمن بإبراهيم ولا من يدعو إلى عبادة الله في الجملة وينهى عن الشرك إلا وهو معظم لإبراهيم.
وإن كان فيهم من هو مكذب بكثير مما كان عليه إبراهيم ومكذب ببعض الأنبياء والرسل فإبراهيم بريء منه ومن ذريته محسن وظالم لنفسه مبين كما كان مشركو العرب وكما يوجد عليه أهل الكتاب فإنه حين بعث إبراهيم كان الشرك قد طبق الأرض وامتلأت بعبادة الكواكب العلوية والأصنام السفلية فأظهر التوحيد ودعا إليه وعادى الشرك وأهله ونصره الله على قومه.
والقرآن في غير موضع بَيَّن أنه كان حنيفًا وجعا الحنيفية صفته حتى أن لفظ حنيف ينصب على الحال من المضاف إليه كقوله {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} و {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وهذا منصوب على الحال