فإذا كنتم لا تشعرون أنها إذا جاءت كانوا لا يؤمنون، وكنا نفعل بهم؛ لم يكن قسمهم: «لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها» صدقًا، بل قد يكون كذبًا، فهذا معنى الآية، وهو ظاهر الكلام المعروف.
و «أن» هي «أن» المعروفة المصدرية. ولو كان قوله «ونقلب» كلامًا مبتدءًا للزم أن كل من جاءته آية قلب الله فؤاده وبصره، وليس كذلك؛ بل قد يؤمن كثير منهم، وكثير من الناس كفر ثم جاءته آيات فتاب الله عليه فآمن، وإنما العقوبة أصر، ولكن لا يجزم بإيمانه عند مجيء الآيات، بل قد يؤمن وقد لا يؤمن.
وحرف «لا» وإن كان قد يكون مؤكدًا للنفي؛ إذ من شأنه أن يقحم في الجمل السلبية لفظًا أو معنى مؤكدًا للسلب كقوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} ، وقوله: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا