وعلى قولهم لا قدر له والله تعالى قد جعل لكل شيء قدرًا فما لا قدر له لم يُخلق بل هو ممتنع.
وما يفرضه أهل الهندسة من نقطة مجردة وخط مجرد وسطح مجرد هي أمور مقدرة في الأذهان واللسان لا توجد مجردة في الخارج بل لا توجد إلا نقطة معينة مثل نقطة الماء والحبر ونحو ذلك مما يتميز منه جانب عن جانب.
وقوله تعالى {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} وقوله {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} والله سبحانه خالق الموجودات العينية ومعلم الصور الذهنية وأول ما نزل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} .
ومن الناس من يقول المعدوم شيء ثابت في الخارج وليس بمخلوق بل ثبوته قديم وآخرون يقولون الماهيات غير مجعولة وهؤلاء وهؤلاء اشتبه عليهم ما في الأذهان بما في الأعيان فأخرجوا بعض مخلوقاته عن أن تكون مخلوقة له.