وتحقيق الأمر أن كل ما يقدر فإما أن يكون ثابتًا في الأعيان والموجود الخارج أو في العلم والوجود الذهني وهو سبحانه خالق هذا ومعلم هذا فلا يخرج شيء أصلًا عن تخليقه وتعليمه بل هو الذي خلق فسوى وقدَّرَ فهدى وقال {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فهو خالق كل شيء وَقيُّومه وكل ما أقامه القيُّوم فله قيام.
والحركة وإن وجدت شيئًا فشيئًا فلا بد لها من لبث لا يتصور أن تعدم قبل أن تلبث زمنًا من الأزمان وقيُّوم السماوات هو الخالق الذي يبدعه ويجعل له ذلك القدر فجعل للأعيان قدرًا وللحركات قدرًا ولزمانها قدرًا وبعض ذلك يطابق بعضًا فإن الزمان مساوق للحركة والحركة هي مبدأ الأحداث.
قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} والإيلاج هو بسبب الحركة الحولية كما أن اختلاف الليل والنهار وتكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل هو بسبب الحركة اليومية وهو سبحانه فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهو فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا.