فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 614

فتسلط عليهم السلف والأئمة وعلماء السنة بالتبديع والتكفير مع التجهيل والتضليل وتسلط عليهم طوائف العقلاء الذين فهموا كلامهم بالتجهيل والتضليل وخالفوا الحس والعقل والشرع الذي هو خبر الصادق وهذه الثلاثة هي مدارك العلم عندهم وعند غيرهم كما ذكروا ذلك في أول كتبهم.

أما مخالفة الحس فقولهم إن الله لم يبدع عين الإنسان والحيوان ولا عين الثمار والمطر والسحاب وإنما أحدث تأليفًا وعلى قولهم تلك الجواهر التي كانت في بني آدم باقية بأعيانها في كل واحد من ولده ومعلوم أن هذا غير ممكن فإن مني الرجل الواحد لا يحتمل أن ينقسم أقسامًا بعدد كلِّ مَن وُلِدَ من الآدميين.

وكذلك عندهم أن كل بني الآدميين فيه جزء من بني نوح لأنه عندهم لم يبدع الله عينًا بل نفس مني الأب فيه الجواهر ركبها تركيبًا آخر وضم إليها جواهر أخر.

وأما مخالفة العقل فإثبات الجوهر الفرد إثبات شيء موجود لا يتميز منه شيء عن شيء فإذا وضع جوهر بين جوهرين فإن كان الذي يماس هذه الجانب فقد التقى الجوهران فإن كان غيره فقد ثبت الانقسام.

وأيضًا فنحن نشاهد الهواء يستحيل ماءً إذا وضع في الزجاج ونحوه ثلج صار عليه ماء يقطر ومعلوم أن الثلج لم ينقب الزجاج بل الهواء الذي أحاط به برد فاستحال ماءً كما يحيل الله سحابًا وماءً.

هذا مشهود يكون الإنسان على حيدٍ فيرى البخار قد صعد من البحار فانعقل سحابًا وينظر تحته وهو أعلى منه في الشمس على رأس الجبل وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت