ذهب بذلك ليعلم الناس أن لهذا الخلق ربًّا يحادثه بما ترون من الآيات كذلك إذا شاء سبحانه ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة.
فقد ذكر الحسن عن الصحابة الاستدلال بهذه الحوادث المشهودة على وجود الرب سبحانه المحدِث لها الفاعل بمشيئته وقدرته وأنه قادر على الذهاب بالدنيا والإتيان بالآخرة وهذا يقتضي أن هذه الحوادث آيات الله وأنه رب هذا الخلق وأن هذه الخلق محدث بعد أن لم يكن لكون غيره يحادثه أي يحدث فيه الحوادث وما صَرَّفه غيره وأحدث فيه الحوادث كان مقهورًا مدبَّرًا وإحداثه بنفسه ممتنعة لم يكن واجبًا بنفسه ممتنعًا عن غيره.
وقولهم لو كان له رب يحادثه قد يقال إن الصحابة أنكروا هذا القول لقولهم لقال الشاك في الله وقد يقال إنهم يصدقون بهذه القضية الشرطية ولكن لو لم تكن الحوادث لكان الله سبحانه يُعْرَف بدون هذه الحوادث فإن معرفته حاصلة بالفطرة والضرورة ونفس وجود الإنسان