وقد صرَّح بذلك في قوله {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} فقوله {كانوا} ضمير جمع وقوله {أكثر من ذلك} أي أكثر من أخ وأخت ثم قال {فهم شركاء في الثلث} فذكرهم بصيغة الجمع المضمر وهو قوله {فهم} والمظهر وهو قوله {شركاء} ولم يذكر قبل ذلك إلا قوله {وله أخ أو أخت} فذكر حال انفراد الواحد لا حال اجتماعهما.
فدل على أن قوله {أكثر من ذلك} أي أكثر من أخ وأخت وأعاد الضمير إليهم بصيغة الجمع فدل على أن صيغة الجمع في آيات الفرائض تناولت العدد مطلقًا الاثنين فصاعدًا كقوله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وقوله {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وقوله {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً} ثم هذه الصيغة تصلح لذلك وإن كان إنما يراد بها الثلاثة فصاعدًا في موضع آخر.