بل قد يقال إن هذا يتناول من كان يعلم التحريم إذا جاءته موعظة من ربه فانتهى فإن الله يغفر لمن تاب بتوبته فيكون ما مضى من الفعل وجوده كعدمه والآية تتناوله {فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} ويدل على ذلك قوله بعد هذا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} إلى قوله {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} .
والتوبة تتناول المسلم العاصي كما تتناول الكافر ولا خلاف أنه لو عَامَله بربًا يحرم بالإجماع لم يقبض منه شيئًا ثم تاب أن له رأس ماله فالآية تناولته وقد قال فيها {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} ولم يأمر برد المقبوض بل قال قبل ذلك {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} .