بالتوبة فيحل له مع الفقر بلا ريب وأخذ ذلك له مع الغنى وجه وفيه تيسير التوبة على من كسب مثل هذه الأموال.
وأما الربا فإنه قبض برضا صاحبه والله سبحانه يقول {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} ولم يقل فمن أسلم ولا من تبين له التحريم بل قال {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى} والموعظة تكون لمن علم التحريم أعظم مما تكون لمن لم يعلمه قال الله تعالى {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وقال {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} .
وأيضًا فهذا وسط بين الغريمين فإن الغريم المدين ينهى أن يسقط عنه الزيادة وهذا عنده غاية السعادة وذاك لا ينهى أن يبقى له ما قبض وقد عفا الله عما مضى وأما تكليف هذا إعادة القرض فذلك مثل مطالبة الغريم بما بقي وكلاهما فيه شطط وتسلط وشدة عظيمة فهذا هذا والله أعلم.