ولو كان الحكم يختلف باللفظ لم تصح هذه الحجة وإنما تصح هذه الحجة إذا كان البذر من أهل خيبر فإن المستأجر للأرض هو الذي يبذر فيها لا يبذر رب الأرض ولهذا قال أبو الخطاب هذه النصوص الكثيرة عن أحمد تدل على أنه جَوَّز المزارعة ببذرٍ من العامل كما ثبت في الصحيح أنه عاملهم على أن يعمروها من أموالهم وحينئذٍ فكيف يجوز إلحاق فرع بهذا الأصل مع مخالفته؟
ودل ذلك على أن الرواية التي اشترط فيها أن يكون البذر من المالك قياسًا على المضاربة قالها موافقة لمن قال ذلك وهي مخالفة لهذه السُّنة التي قاس عليها وأحمد أصوله توجب اعتبار المقاصد والمعاني دون مجرد اللفظ كما يعتبرها مالك رحمه الله وغير مالك من أهل المدينة.