فالمعين الموصوف أولى بالجواز فإن المطلق فيه غرر وخطر وجهل أكثر من المعين فإذا باع حنطة مطلقة بالصفة أولى بل ولو بيع المعين بلا صفة وللمشتري الخيار إذا رآه جاز أيضًا كما نقل مثل ذلك عن الصحابة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وقد جَوَّز القاضي وغيره من أصحاب أحمد السَّلَم الحال بلفظ البيع.
والتحقيق أنه لا فرق بين لفظ ولفظ ونفس بيع الأعيان الحاضرة التي يتأخر قبضها يُسمَّى سلفًا إذا عجل له الثمن كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى أن يُسلم في حائطٍ بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه» فهو إذا بدا صلاحه وقال أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز.
كما يجوز أن يقول ابتعت عشرة أوسق من هذه الصبرة ولكن التمر يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه فإذا عجل له الثمن قيل له سلف لأن السلف هو الذي تقدم والسالف المتقدم قال الله تعالى {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} .