وإنما يوصف عندهم بالسلب والنفي مثل قولهم ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا داخل العالم ولا خارجه أو بإضافة مثل كونه مبدأ العالم أو العلة الأولى أو بصفة مركبة من السلب والإضافة مثل كونه عاقلًا ومعقولًا وعقلًا.
وعندهم أن الله لا يخص موسى بالتكليم دون غيره ولا يخص محمدًا بالإرسال دون غيره فإنهم لا يثبتون له علمًا مفصلًا للمعلومات فضلًا عن إرادة تفصيلية بل يثبتون إذا أثبتوا له علمًا جمليًّا كليًّا وغاية جملية كلية.
ومن أثبت النبوة منهم قال إنها فيض يفيض على نفس النبي من جنس ما يفيض على سائر النفوس لكن استعداد النبي صلى الله عليه وسلم أكمل فيكون الفيض عليه أكمل بحيث يعلم ما لا يعلم غيره ويسمع ما لا يسمع غيره ويبصر ما لا يبصر غيره وتقدر نفسه على ما لا تقدر عليه نفس غيره.