يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} .
وقال أيضًا {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} .
فإذا كان اليهود والنصارى قد يكونون مشركين فالصابئون أولى وذلك بعد تبديلهم فحيث وصفوا بالشرك فبعد التبديل وحيث جعلوا غير مشركين فلأن أصل دينهم الصحيح ليس فيه شرك فالشرك مبتدع عندهم فينبغي التفطن لهذه المعاني.
وكان الوحيد من ذوي الرأي والقياس والتدبير من العرب وهو معدود من حكمائهم وفلاسفتهم ولهذا أخبر الله عنه بمثل حال المتفلسفة في قوله {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} .