ثم إن هؤلاء فيما تقوله الأنبياء حيارى متهوكون فإنهم بهرهم نور النبوة ولم يقع على أصولهم الفاسدة فصاروا على أنحاء منهم من لا يؤمن بكثير مما تقوله الأنبياء والمرسلون بل يعرض عنه أو يشك فيه أو يكذب به.
ومنهم من يقول يجوز الكذب لمصلحةٍ راجحة والأنبياء فعلوا ذلك.
ومنهم من يقول يجوز هذا لصالح العامة دون الخاصة.
وأمثلهم من يقول بل هذه تخييلات وأمثلة مضروبة لتقريب الحقائق إلى قلوب العامة وهذه طريقة الفارابي وابن سينا لكن ابن سينا أقرب إلى الإيمان من بعض الوجوه وإن لم يكن مؤمنًا.