وعن مالك قال: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ"أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ فَقَالَ لَهُ: أَمُصِيبَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَا هُنَا أَحَقُّ بِالسَّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ" [1] .
وقال القاسم بن محمد:"لَأن يعيش الرجل جاهلًا؛ خير من أن يقول على الله ما لايعلم".
وأفضح ما يكون للمرء: دعواه بما لا يقوم به، وقد عاب العلماء ذلك قديمًا وحديثًا:
قال الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى-:"لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون، ويظنون أنهم يعلمون، ويُفسِدون، ويُقَدِّرون أنهم يصلحون".
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"إذا تكلم المرء في غير فنه، أتى بهذه العجائب".
خلق الله للحروب رجالًا ... ورجالًا لقصعةٍ وثريدِ
قال بعض المصنفين:"والانفراد عن أهل العلم برأي في الشرع والقول بما لم يقل به أحد فيه، ينبئان عن خلل في العقل".
قال زُفَرُ بن الهذيل:"إني لا أناظر أحدًا حتى يسكت، بل أناظره حتى يُجَنَّ"، قالوا: كيف ذلك؟ قال:"يقول بما لم يقل به أحد".
(1) "جامع بيان العلم"رقم (2410) ص (1225) .