تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:"وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] [1] "
(جـ) وهذا يؤكد حتمية عودة الخلافة الإسلامية، وسيادتها على العالم كله، والخلافة لن تسقط على المسلمين في قرطاس من السماء، ولكن للنصر أسبابه المتعددة، وقد بشر -صلى الله عليه وآله وسلم- بفتح رومية [2] ؛ وهذا الفتح لن يتم إلا بالجهاد في سبيل الله عز وجل، والصبر عليه، وبذل الأموال والأنفس، والخلافة التي يُقيمها هذا الجهاد خلافة راشدةٌ على منهاج النبوة؛ كما أخبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ ولذلك، فلا بد أن تكون هذه الفئة سالكة طريق النجاة في الدارين؛ حتى لا يطول بها السرى في صحراء الخلافات، والفتن، وطريق السلامة من فتنة الفرقة التي تنبأ بها -صلى الله عليه وآله وسلم- في قوله:"فَإِنَّه مَنْ يَعِشْ بَعْدِي فَسَيَرَي اخْتِلَافًا كثِيرًا"إنما يتلخص في أمرين بَيَّنَهُمَا -صلى الله عليه وسلم-:"فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، ثم قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-:"وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ"الحديث [3] ."
(1) رواه البخاري (2109) ، (2344) ، (3264) ، ومسلم (155) ، (243) ، وابن حبان (15/ 227) ، (6816) ، وغيرهم.
(2) انظر: هامش رقم (2) ، ص (267) .
(3) أخرجه الإمام أحمد (4/ 126) ، وأبو داود (4/ 200) ، (4607) ، والترمذي (5/ 44) ، (2676) ، وا بن ماجه (1/ 16) ، والدارمي (1/ 45) ، وقال الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه الضياء المقدسي، وغيره.