كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: 32] ، وننسى هَدْيَ مَن هديُه خير الهدى -صلى الله عليه وسلم- الذي عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سُبْحَانَ اللهِ لَا تُطِيقُهُ - أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلَا قُلْتَ: اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ. [1] .
ومع عبث هؤلاء القوم بأِشراط الساعة، وقولهم على الله بغير علم، نجدهم موقنين بهذه الأفكار، جازمين بها، حتى يقولَ أحدهم:"أستطيع أن أحلف -ولا أستثني- أن ملاحم آخر الزمان؛ والتي تبدأ بالحرب العالمية الثالثة والأخيرة"هرمجدون"-قد كشرت عن أنيابها، وشَمَّرت ساعديها، وكَشَفَتْ عن ساقيها" [2] ، ويشكو من أنه لم يسلم من
(1) رواه مسلم رقم (2688) (4/ 2068) .
(2) "هرمجدون"ص (7) ، وانظره: ص (119) ؛ حيث قال:"أحلف، ولا أسيثني أن أولى جولاتها بدأت بالفعل"، وقد دافع عن هذا"القَسَم"مستدلا بقَسَم بعض الصحابة على أن ابن صياد هو الدجال، فانظر: الرد عليه في"فتح الباري" (13/ 325 - 327) ، و"كشف المكنون في الرد على كتاب هرمجدون"ص (107) وما بعدها.