فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 363

ومن الأدلة الواضحة على أن التصديق بأشراط الساعة ينبغي أن يكون حافزًا للعمل والاجتهاد:

ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ" [1] ، وفي رواية:"بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ".

وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"بَادِرُوا بِالْأعْمَالِ سِتًّا"أي: سابقوا ستَّ آيات دالة على وجود القيامة، وسارعوا بالأعمال الصالحة قبل وقوعها وحلولها؛ فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يُقبل، ولا يُعتبر.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ"، وفي رواية:"خُويصَةَ"تصغير خاصة الإنسان؛ وهي ما يَخُصُّهُ دون غيره، وأراد به الموتَ الذي يخصّه، ويمنعه من العمل، إن لم يبادر به قبله [2] .

وصُغِّرت لاستصغارها في جنب سائر العظائم، من بعث وحساب، وغيرهما.

قال القاضي:"أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات؛ فإنها إذا نزلت أدهشت، وأشغلت عن الأعمال، أو سُدَّ عليهم باب التوبة، وقبول العمل" [3] .

(1) رواه مسلم (2947) ، (4/ 2267) .

(2) "جامع الأصول" (10/ 412) .

(3) "فيض القدير" (3/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت