وقد كَثُرَ ضرب الأمثال لهذه"النسبية"في الأحاديث النبوية الشريفة؛ ومن المعلوم أن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تَرِدُ لضرب الأمثال؛ كما قال إمام الحرمين -رحمه الله تعالى- [1] .
قال الأستاذ سعيد حوى -رحمه الله تعالى- في معرض حديثه عن علامات الساعة:"وبعض الناس تَغْلِبُ عليهم أغلاط في فَهْمِ بعض هذه العلامات، أو في تقدير وقتها؛ إذ إن:"
-منها ما يكون قرب الساعة بقليل جدًا قبل المسيح بسنوات أو معه، ومنها ما يكون قبل ذلك بكثير جدَّا؛ فيغلطون بالجمع بينهما.
-ومنها ما لا تدل عليه المقدمات الحاضرة، فيغلطون في تأويلها.
-ومنها ما جعلهم عصرنا الحاضر، ومخترعاته يفهمونها فَهْمَا عاديا وهي خوارق.
-ومنها ما هو دليلٌ على الخيرية يظنونه مذمومًا.
فمثلًا: يَظُنُّ الناس أن الدين إلى انحسارٍ حتى خروج المهدي، مع أن المهدي قبل عيسى بقليل، وقبل ذلك يعم الإسلام العالم، وتفتح روما [2] ،
(1) نقله عنه المناوي في"الفيض" (566/ 2) .
(2) يشير إلى ما رواه الإمام أحمد (2/ 176) ، والدرامي (1/ 126) ، والحاكم (3/ 422) ، (508/ 4) ، وصححه، ووافقه الذهبي عن أبي قبيل، قال:"كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وسئل:"أي المدينتين تفتح أوَلَا: القسطنطينية أو رومية؟"، فدعا عبد الله بصندوق له حِلَق، قال: فأخرج منه كتابَا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نكتب؛ إذ سُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:"أي المدينتين تُفتح أولًا: أقسطنطينية أو رومية؟"، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَدِينَة هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا"؛ يعني"قسطنطينية". و"رومية": هي"روما"عا صمة إيطاليا، و"قسطنطينية"هي"بيزنطة"و"إسطنبول". والحديث صححه الألبإني في"الصحيحة"رقم (4) ."