وإليه ذهب الخطابي، وابن حجر، والقسطلاني، والعيني، والمباركفوري، وقد ادعى البعض أن نجد اليمامة هي المقصودة بالحديث، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا لنجد اليمامة - وهي من اليمن؛ لأنها واقعة بينها وبين مكة- بالبركة حين قال:"اللهم بارك لنا في يَمننا"، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" [1] .
وفي بعض الروايات تفسير (نجدنا) بالعراق: حيث قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَفِي عِرَاقِنَا قَالَ: «إِنَّ بِهَا الزَّلَازِلَ، وَالْفِتَنَ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» [2] . وفي حديث سالم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: فقال رجل: يا رسولَ اللهِ وفي عِراقِنا، فأَعرضَ عنه، فردَّدها ثلاثًا، كلُّ ذلكَ يقولُ الرجلُ: وفي عِراقِنا، فيُعرضُ عنه، فقالَ: «بِها الزلازلُ والفِتنُ، وفيها يطلعُ قرنُ الشيطانِ» [3] .
وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ «مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ» [4] .
(1) رواه البخاري (4/ 217) ، (5/ 219) ، ومسلم رقم (52) ، والترمذي رقم (2244) .
(2) أخرجه الطبراني في"الكبير" (12/ 384) رقم (13422) ، وانظر:"فتح الباري" (13/ 47) .
(3) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (2/ 746، 747) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 133) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/ 130، 131) .
(4) رواه مسلم (2905) .