فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 363

وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ [1] وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ [2] ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا» قَالَ قُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ وَأَبِي الْعَلَاءِ: أَتَرَيَانِ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَا: لَا. [3] " [4] ."

قال النووي -رحمه الله تعالى- في شرحه هذا الحديث في"صحيح مسلم":"والحثو هو الحفن باليدين، وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه" [5] . اهـ.

(1) القَفيز: مكيال لأهل العراق، ثمانية مكاكيك، يقدر بخمسة أوسق.

(2) المُدْيُ: مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رِطلَا، قيل: يسع تسعة عشر صاعًا.

(3) يبعد أن تحمل الخلافة الراشدة الأخيرة المذكورة في حديث حذيفة -رضي الله عنه- الآنف الذكر، على خلافة عمر بن عبد العزيز؛ لقربها من الخلافة الراشدة، حتى يقال: إنه خامس الخلفاء الراشدين، ولعل أبا نضرة وأبا العلاء نظرا إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث:"في آخر أمتي"، فإن عمر بن عبد العزيز من أولها وليس من آخرها، كما أن خلافته لم تكن بعد ملكين: ملكٍ عاض، ثم ملك جبري.

(4) أخرجه مسلم رقم (2913) ، (2914) ، والإمام أحمد (3/ 38، 317، 333) ، وانظر:"مجمع الزوائد" (7/ 316) .

(5) "شرح النووي" (18/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت