فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 73

فمن أبرز أسباب أهمية القدوة أنها تساعد على تكوين الحافز في الأتباع دونما توجيه خارجي، وهذا بالتالي يساعد التابع على أن يكون من المستويات الجيدة في المسالك الفاضلة من حسن السيرة والصبر والتحمل وغير ذلك.

بل متى يكون المرء قدوة صالحة وأسوة حسنة ما لم يسابق إلى فعل ما يأمر به من خير وترك ما ينهى عنه من سوء؟! وقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما- أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: { يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه- يعني أمعاءه- في النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه } (1) .

وقد قيل: وقد قيل:

وغيرُ تقي يأمرُ الناسَ بالتقَى

طبيبٌ يداوي الناسَ وهو عليلُ

وهنا مسألة هامة يحسن التنبيه إليها في هذا المقام وهو أن المسلم، حتى ولو كان قدوة مترقيًا في مدارج الكمال قد يغلبه هوى أو شهوة أو تدفعه نفس أمارة بالسوء أو ينزغه الشيطان، فتصدر منه زلة أو يحصل منه تقصير.

فإذا حدث ذلك فليبادر بالتوبة والرجوع وليُعْلم أن هذا ليس بمانع من التأسي به والاقتداء، فالضعف البشري غالب والكمال لله وحده ولا معصوم إلا من عصم الله.

وقد حدث مالك عن ربيعة قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. قال: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء"."

(1) البخاري بدء الخلق (3094) ، مسلم الزهد والرقائق (2989) ، أحمد (5/205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت