ولنقف وقفة مع هذا النص من واقع الخليفة الثاني: ( كان الخليفة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يشاور أفاضل الرجال في تعيين كبار موظفيه ، فقال لهم يومًا: أشيروا علي ودلوني على رجل استعمله في أمر قد دهمني ، فقولوا ما عندكم ، فإنني أريد رجلًا إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم وإذا كان فيهم وهو أميرهم كان كأنه واحد منهم ، فقالوا: نرى لهذه الصفة الربيع بن زياد الحارثي ، فأحضره وولاه . فوفق في عمله وقام فيه بما أربى على رجاء عمر وزاد عليه ، فشكر عمر لمن أشاروا عليه بولاية الربيع ) (1) .
والناظر في هذا النص من خلال ما سبق وقدمناه من أهمية معرفة الرجال
يلمس الجوانب التالية:
1-فهم عمر -- رضي الله عنه -- لأهمية اختيار الرجال ومعرفتهم وذلك منخلال تشاوره مع أفاضل الرجال في تعيين كبار موظفيه .
2-حرصه - - رضي الله عنه -- على وضع الرجل المناسب في المكان
المناسب فقد بين لمن استشارهم صفات الرجل الذي يريد ، حتى يتمكنوا من اختيار من يوافق هذه الصفات ليحقق هدف عمر .
3-حكمته - - رضي الله عنه -- في معرفة الرجال من خلال مواقفهم وتصرفاتهم ، لا من خلال أقوالهم وما يقال عنهم ، فقد استطاع أن يجسد في نظر مستشاريه مثال الرجل الحي الذي يريده .
وأخيرًا بهذه المعاني المتقدمة تستطيع أن تفهم سر المواقف التالية:
1-يحكم على المرؤوسين بالذكاء والإنتاجية في مكان ما ثم يكتشف بأن لديه طاقات كامنة من رئيس جديد .
2-يصف أحد الرؤوساء مرؤوسًا بأنه جيد ويصفه الآخر بأنه سيء .
3-يهمل المرؤوس لأنه لا يصلح لشيء البتة ، ثم يكتشف بأن لديه طاقات كامنة من رئيس جديد .
4-يبذل المرءوس ويعطي عطاء أفضل عند رئيسه الجديد أكثر مما كان يفعل مع رئيسه القديم .
(1) - أقوال في الإدارة - إبراهيم عبد الله المنيف - دار العلوم للطباعة والنشر - 1403هـ
وليس هناك من تبرير جيد إلا أن أحدهم أحسن القيادة بمعرفته مرءوسيه والآخر فشل في ذلك