فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 4224

"صفحة رقم 199"

يكذبون ، ومن حيث العامل في إذا ، ومن حيث حكم الجملة بعد إذا ، ومن حيث المفعول الذي لم يسم فاعله . واختلف في القائل لهم آمنوا ، فقال ابن عباس: الصحابة ، ولم يعين أحدًا منهم ، وقال مقاتل: قوم مخصوصون منهم وهم: سعد بن معاذ ، وأبو لبابة ، وأسيد بن الحضير . ولما نهاهم تعالى عن الإفساد أمرهم بالإيمان لأن الكمال يحصل بترك مالا ينبغي وبفعل ما ينبغي ، وبدىء بالمنهي عنه لأنه الأهم ، ولأن المنهيات عنها هي من باب التروك ، والتروك أسهل في الامتثال من امتثال المأمورات بها . والكاف من قوله: ) كَمَا ءامَنَ النَّاسُ ( في موضع نصب ، وأكثر المعربين يجعلون ذلك نعتًا لمصدر محذوف التقدير عندهم: آمنوا إيمانًا كما آمن الناس ، وكذلك يقولون: في سير عليه شديد ، أو: سرت حثيثًا ، إن شديدًا وحثيثًا نعت لمصدر محذوف التقدير: سير عليه سيرًا شديدًا ، وسرت سيرًا حثيثًا . ومذهب سيبويه ، رحمه الله ، أن ذلك ليس بنعت لمصدر محذوف ، وإنما هو منصوب على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع ، وإنما لم يجز ذلك لأنه يؤدي إلى حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في غير المواضع التي ذكروها . وتلك المواضع أن تكون الصفة خاصة بجنس الموصوف ، نحو: مررت بكاتب ومهندس ، أو واقعة خبرًا ، نحو: زيد قائم ، أو حالًا ، نحو: مررت بزيد راكبًا ، أو وصفًا لظرف ، نحو: جلست قريبًا منك ، أو مستعملة استعمال الأسماء ، وهذا يحفظ ولا يقاس عليه ، نحو: الأبطح والأبرق . وإذا خرجت الصفة عن هذه المواضع لم تكن إلا تابعة للموصوف ، ولا يكتفي عن الموصوف ، ألا ترى أن سيبويه منع: ألا ماء ولو باردًا وأن تقدم ما يدل على حذف الموصوف وأجاز: ولو باردًا ، لأنه حال ، وتقرير هذا في كتب النحو . وما ، من: كما آمن الناس ، مصدرية التقدير كإيمان الناس ، فينسبك من ما ، والفعل بعدها مصدر مجرور بكاف التشبيه التي هي نعت لمصدر محذوف ، أو حال على القولين السابقين ، وإذا كانت ما مصدرية فصلتها جملة فعلية مصدرة بماض متصرف أو مضارع ، وشذ وصلها بليس في قول الشاعر:

بما لستما أهل الخيانة والغدر

ولا توصل بالجملة الإسمية خلافًا لقوم ، منهم: أبو الحجاج الأعلم ، مستدلين بقوله: وجدنا الحمر من شر المطايا

كما الحبطات شر بني تميم

وأجاز الزمخشري ، وأبو البقاء في ما من قوله: كما آمن ، أن تكون كافة للكاف عن العمل مثلها في: ربما قام زيد ، وينبغي أن لا تجعل كافة إلا في المكان الذي لا تتقدر فيه مصدرية ، لأن إبقاءها مصدرية مبق للكاف على ما استقر فيها من العمل ، وتكون الكاف إذ ذاك مثل حروف الجر الداخلة على ما المصدرية ، وقد أمكن ذلك في: كما آمن الناس ، فلا ينبغي أن تجعل كافة . والألف واللام في الناس يحتمل أن تكون للجنس ، فكأنه قال: الكاملون في الإنسانية ، أو عبر بالناس عن المؤمنين لأنهم هم الناس في الحقيقة ، ومن عداهم صورته صورة الناس ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت