فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 4224

"صفحة رقم 207"

لما تحققوا وارتجوا من العوائد الدنيوية والأخروية . ألا ترى إلى قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقولهم: ) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ). وكانت اليهود تزعم أنهم لا يعذبون إلا أيامًا معدودة ، وبعضهم يقول يومًا واحدًا ، وبعضهم عشرًا ، وكل طائفة من الكفار تزعم أنها على الحق وأن غيرها على الباطل . فلحصول الراحة الدنيوية ورجاء الراحة الأخروية ، سمى اشتراءهم الضلالة بالهدى تجارة ، ونفى الله تعالى عنهم كونهم مهتدين . وهل المعنى ما كانوا في علم الله مهتدين ، أو مهتدين من الضلالة ، أو للتجارة الرابحة ، أو في اشتراء الضلالة ، أو نفي عنهم الهداية والربح ، لأن من التجار من لا يربح في تجارته ويكون على هدى ، وعلى استقامة ، وهؤلاء جمعوا بين نفي الربح والهداية . والذي أختاره أن قوله تعالى: ) وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ( إخبار بأن هؤلاء ما سبقت لهم هداية بالفعل لئلا يتوهم من قوله: بالهدى ، أنهم كانوا على هدى فيما مضى ، فبين قوله: ) وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ( مجاز قوله: بالهدى ، ودل على أن الذي اعتاضوا الضلالة به إنما هو التمكن من إدراك الهدى ، فالمثبت في الاعتياض غير المنفى أخيرًا ، لأن ذاك بالقوة وهذا بالفعل . وانتصاب مهتدين على أنه خبر كان ، فهو منصوب بها وحدها خلافًا لمن زعم أنه منصوب بكان والاسم معًا ، وخلافًا لمن زعم أن أصل انتصابه على الحال ، وهو الفراء ، قال: لشغل الإسم برفع كان ، إلا أنه لما حصلت الفائدة من جهته كان حالًا خبرًا فأتى معرفة ، فقيل: كان أخوك زيدًا تغليبًا للخير ، لا للحال .

وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات أقوالًا: أحدها: أنها نزلت في المنافقين . الثاني: في قوم أعلم الله بوصفهم قبل وجودهم ، وفيه إعلام بالمغيبات . الثالث: في عبد الله بن أبي وأصحابه نزل: )وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ ( والتي قبلها في جميع المنافقين ، وذكروا ما معناه: أنه لقي نفرًا من المؤمنين ، فقال لأصحابه: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فذكر أنه مدح وأثنى على أبي بكر وعمر وعلي ، فوبخه علي وقال له: لا تنافق ، فقال: ألي تقول هذا ، والله إن إيماننا كإيمانكم ، ثم افترقوا ، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرًا . وقد تقدمت أقاويل غير هذه الثلاثة في غضون الكلام قبل هذا .

2 ( ) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( ) ) 2

)مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (

البقرة: ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . .

: المثل في أصل كلام العرب بمعنى المثل والمثيل ، كشبه وشبه وشبيه ، وهو النظير ، ويجمع المثل والمثل على أمثال . قال اليزيدي: الأمثال: الأشباه ، وأصل المثل الوصف ، هذا مثل كذا ، أي وصفه مسًا ولو صف الآخر بوجه من الوجوه . والمثل: القول السائر الذي فيه غرابة من بعض الوجوه . وقيل: المثل ، ذكر وصف ظاهر محسوس وغير محسوس ، يستدل به علي وصف مشابه له من بعض الوجوه ، فيه نوع من الخفاء ليصير في الذهن مساويًا للأول في الظهور من وجه دون وجه . والمقصود من ذكر المثل أنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه ، لأن الغرض من ضرب المثل تشبيه الخفي بالجلي ، والغائب بالشاهد ، فيتأكد الوقوف على ماهيته ويصير الحس مطابقًا للعقل . والذي: اسم موصول للواحد المذكر ، ونقل عن أبي علي أنه مبهم يجري مجرى مَن في وقوعه على الواحد والجمع . وقال الأخفش: هو مفرد ، ويكون في معنى الجمع ، وهذا شبيه بقول أبي علي ، وقال صاحب التسهيل فيه ، وقد ذكر الذين ، قال: ويغني عنه الذي في غير تخصيص كثيرًا وفيه للضرورة قليلًا وأصحابنا يقولون: يجوز أن تحذف النون من الذين فيبقي الذي ، وإذا كان الذي لمفرد فسمع تشديد الياء فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت