فهرس الكتاب
"صفحة رقم 220"
البصري ، أو تلألؤ الماء ، حكاه ابن فارس ، أو نار تنقدح من اصطكاك أجرام السحاب ، قاله بعضهم . والذي يفهم من اللغة: أن الرعد عبارة عن هذا الصوت المزعج المسموع من جهة السماء ، وأن البرق هو الجرم اللطيف النوراني الذي يشاهد ولا يثبت .
( يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِىءاذَانِهِم مّنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( جعل: يكون بمعنى خلق أو بمعنى ألقى فيتعدى لواحد ، وبمعنى صبر أو سمى فيتعدى لاثنين ، وللشروع في الفعل فتكون من أفعال المقاربة ، تدخل على المبتدأ والخبر بالشروط المذكورة في بابها . الأصبع: مدلولها مفهوم ، وهي مؤنثة ، وذكروا فيها تسع لغات وهي: الفتح للهمزة ، وضمها ، وكسرها مع كل من ذلك للباء . وحكوا عاشرة وهي: أصبوع ، بضمها ، وبعد الباء واو . وجميع أسماء الأصابع مؤنثة إلا الإبهام ، فإن بعض بني أسد يقولون: هذا إبهام ، والتأنيث أجود ، وعليه العرب غير من ذكر . الأذن: مدلولها مفهوم ، وهي مؤنثة ، كذلك تلحقها التاء في التصغير قالوا: أذينة ، ولا تلحق في العدد ، قالوا: ثلاث آذان ، قال أبو ثروان في أحجية له: ما ذو ثلاث آذان
يسبق الخيل بالرديان
يريد السهم وآذانه وقذذه . الصاعقة: الوقعة الشديدة من صوت الرعد معها قطعة من نار تسقط مع صوت الرعد ، قالوا: تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ، وهي نار لطيفة حديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه ، وهي مع حدتها سريعة الخمود ، ويهلك الله بها من يشاء . قال لبيد يرثي أخاه أربد ، وكان ممن أحرقته الصاعقة:
فجعني البرق والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد
ويشبه بالمقتول بها من مات سريعًا ، قال علقمة بن عبدة: كأنهم صابت عليهم سحابة
صواعقها لطيرهن دبيب
وروى الخليل عن قوم من العرب: الساعقة بالسين ، وقال النقاش: صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى واحد . قال أبو عمرو: الصاقعة لغة بني تميم ، قال الشاعر: ألم تر أن المجرمين أصابهم
صواقع لا بل هن فوق الصواقع
وقال أبو النجم: يحلون بالمقصورة القواطع
تشقق البروق بالصواقع